السيد محمد الصدر

110

تاريخ الغيبة الصغرى

ومكرسة - بطبيعة الحال - لأجل حل مشكلة معينة . إذن ، فما ذا يبقى للتوجيهات العامة المتصورة للإمام المهدي ( ع ) من الزمان ، إلا أقل القليل . فلو فرض أن الإمام عليه السلام اغتنم هذه الفرصة ، وتكلم مع الفرد مقدار ربع ساعة أو نصف ساعة على أكبر التقادير ، فان هذا الكلام مهما كان مركزا وكاملا وعميقا ، لا يمكن أن يصنع من الفرد العادي بطلا من الأبطال ، أو شهيرا من المشاهير ، من الزاوية الإسلامية الحقة . فان الأمر لا يخلو من أحد فرضين لا ثالث لهما . وهما : أن المهدي ( ع ) اما أن يريد تربية من يقابله وتثقيفه بشكل المعجزة ، واما أن يريد ذلك بنحو طبيعي . اما طريق المعجزة فهو منسد أساسا ، لعدم كون هذه المعجزة واقعة في طريق إقامة الحجة ، بعد فرض إيمان الفرد بالإسلام ، فلا يقتضي قانون المعجزات وجودها . على أنها لو وجدت للزم منها الجبر الباطل على ما هو يبرهن عليه في محله من بحوث العقائد في الإسلام . وأما تربيته وتثقيفه بالطريق الطبيعي ، فمثل هذه التربية مما لا يمكن وجوده في زمان يسير ، وإنما يحتاج الانسان في تكامله إلى زمان طويل وتجربة واسعة وتربية بطيئة حتى يتكامل وينضج نضجا واقعيا . ولا يمكن أن يكون كلام الإمام ( ع ) - حتى لو فهمه واستوعب حقائقه - إلا خطوة واحدة في طريق تكامل الانسان . ويبقى بينه وبين رفعته الحقيقية خطوات وخطوات . على أن الكلام المركز القصير الذي فرضناه في السؤال ، مما يتعذر على الفرد العادي فهمه ويحول تركيزه وعمقه دون استيعابه . وأما إذا لم يكن مركزا وعميقا لم يكن منتجا للنتائج المتوقعة في السؤال . إذن ، فيتعين على المهدي ( ع ) - في حدود هذه النقطة الرابعة - أن يعرض عن التوجيهات صفحا ، لعدم جدواها إلا بطريق إعجازي ، لا يمكن تحققه طبقا لقانون المعجزات . النقطة الخامسة : أننا نحتمل - على الأقل - أن هذه التوجيهات العامة لو تكررت وأثرت لكان لها أبلغ الأثر في تغيير التاريخ الاسلامي بل التاريخ البشري ، وفاقا لما قاله